ملا محمد مهدي النراقي
41
جامع السعادات
أفكار أهل الدنيا لا نهاية لها ، والذي ليس معه إلا قوت يومه أو سنته ، ولا يطلب أزيد من ذلك ، فهو في سلامة من جميع ذلك . وأما فوائده : فهي أيضا دنيوية ودينية : أما الدنيوية : فهي ما يتعلق بالحظوظ العاجلة : من الخلاص من ذل السؤال ، وحقارة الفقر ، والوصول إلى العز والمجد بين الخلق ، وكثرة الأخوان والأصدقاء والأعوان ، وحصول الوقار والكرامة في القلوب . وأما الدينية : فثلاثة أنواع : أولها - أن ينفقه على نفسه في عبادة ، كالحج والجهاد ، أو فيما يقوى على العبادة ، كالمطعم والملبس والمسكن . وثانيا - أن يصرفه إلى أشخاص معينة : كالصدقة ، والمروة ، ووقاية العرض ، وأجرة الاستخدام . وأما الصدقة بأنواعها ، فلا يحصى ثوابها وربما نشير إلى فضيلتها في موضعها . وأما المروة ، ونعني بها صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة أو هدية أو إعانة وما يجري مجراها مما يكتسب به الأخوان والأصدقاء ويجلب به صفة الجود والسخاء ، إذ لا يتصف بالجود إلا من يصطنع المعروف ويسلك سبيل الفتوة والمروة ، فلا ريب في كونه مما يعظم ثوابه . فقد وردت أخبار كثيرة في الهدايا والضيافات وإطعام الطعام ، من غير اشتراط الفقر والفاقة في مصارفها . وأما وقاية العرض ، ونعني بها بذل المال لدفع ثلب السفهاء ، وهجو الشعراء ، وقطع السنة الفاحشين والمغتابين ، ومنع شر الظالمين وأمثال ذلك ، فهو أيضا من الفوائد الدينية . قال رسول الله ( ص ) : " ما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة " . وأما أجرة الاستخدام ، فلا ريب في إعانته على أمور الدين ، إذ الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لتهيئة أسبابه كثيرة ، ولو تولاها بنفسه ضاعت أوقاته وتعذر عليه سلوك سبيل الآخرة بالفكر والذكر الذي هو أعلى مقامات السالكين ، ومن لا مال له يحتاج أن يتولى بنفسه جميع الأعمال التي يحتاج إليها في الدنيا ، حتى نسخ الكتاب الذي يفتقر إليه ، وكلما يتصور أن يقوم به الغير فتضييع الوقت فيه خسران وندامة . وثالثها - أن يصرفه إلى غير معين يحصل به خير عام ، وهي الخيرات